محسن عقيل
526
طب الإمام الكاظم ( ع )
بمرور الوقت . ومع ظهور وابتكار الكبريت والكلوروفورم في القرن التاسع عشر لم يعد هناك مجال لاجراء فصد الدم كوسيلة للعلاج . وهكذا ، وعلى امتداد القرنين التاسع عشر والعشرين ، كانت الحجامة تترك المجال تدريجيا للتدابير الجديدة التي يستطيع الأطباء القبول باستخدامها . بيد أن الحاجة إلى تنقية الدم ، دون إخراجه من الجسم ، أدت إلى ظهور المعالجة المثلية Hacmo - dialysis مع ما طرأ عليها من تطورات مما أدى - بمرور السنين - إلى ظهور الديلزة الحديثة بم تتضمنة من تعقيدات ، وهيا لمعرفة لدينا في الوقت الحاضر . بيد أن عملية الحجامة التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر لا يزال في مؤيدوها من أمثال الدكتور هنريتش ستيرن ، الذي استخدم عملية وخز الوريد ، أي ادخال الإبرة أو المبزل إلى الوريد مباشرة بغرض سحب الدم أو الحقن في الوريد بمحلول ملحي . وبالتدريج استخدمت هذه الطريقة في الحقن في الوريد بالمحاليل والعقاقير المحافظة على الحياة . إلا أن وخز الوريد تضاءل استخدامه بظهور طرق المعالجة المثلية والمضادات الحيوية . على أن ضرورة وجود عدد من المراجعين خلال فترة فصد الدم جعلت استخدامه قاصرة فقط على الهيئات العامة والأشخاص الفاحشى الثراء الذين يملكون أماكن علاج خاصة بهم . وهكذا أصبح من اليسير ملاحظة كيف ولماذا وقع الموضوع في عدم الثقة وبالتالي في إساءة الاستعمال وذلك عندما نخلط دراسة التقاليد والعادات بإحدى التطلعات الشاملة التغير والتي تمخضت عن التعليم الحديث . وفيما يتعلق بمبدأ العلاج فقد ظلت الحجامة ممارسة راسخة وهي لا تزال كذلك . . . بين أن زمان هذه الطريقة العلاجية قد مضى . وهكذا فإن عملية كاسات الهواء التي تستخدم من الروتين العادي للحياة بهدف تخفيف الآلام والمعاناة ، ووقاية الحياة من الأمراض ، لا تزال تستحق - في هذا العصر الحديث - قدرا غير يسير من الاهتمام . . . الأمر الذي دفع بي إلى هذا المجال من البحث مستخدمة نفس الفكرة ولكن . بأدوات علمية ومعقمة تتفق واحتياجات المجتمع المعاصر . . ومن ثم فإنني أقدم « الحجامة الحديثة » كواحد من علوم العلاج الحديثة من أجل تخفيف الآلام والمعاناة ، ولاستعادة نشاط الوظائف الجسمية ، وأيضا للوقاية من الأمراض وعلاجها ، وبذلك تتحقق لنا جميعا وللأجيال القادمة الصحة الأفضل .